علي بن محمد البغدادي الماوردي

540

النكت والعيون تفسير الماوردى

والثاني : إلا أن يكون مظلوما فيجهر بظلم من ظلمه ، وهذا قول مجاهد . والثالث : إلا من ظلم فانتصر من ظالمه ، وهذا قول الحسن ، والسدي . والرابع : إلا أن يكون ضيفا ، فينزل على رجل فلا يحسن ضيافته ، فلا بأس أن يجهر بذمه ، وهذه رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد . ثم قال بعد أن أباح الجهر بالسوء من القول لمن كان مظلوما : إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ يعني خيرا بدلا من السوء ، أو تخفوا السوء ، وإن لم تبدوا خيرا اعفوا عن السوء ، كان أولى وأزكى ، وإن كان غير العفو مباحا . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 153 إلى 154 ] يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً ( 153 ) وَرَفَعْنا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ وَقُلْنا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنا مِنْهُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً ( 154 ) قوله تعالى : يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : أن اليهود سألوا محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، أن ينزل عليهم كتابا من السماء مكتوبا ، كما نزل على موسى الألواح ، والتوراة مكتوبة من السماء ، وهذا قول السدي ، ومحمد بن كعب . والثاني : أنهم سألوه نزول ذلك عليهم خاصة ، تحكما في طلب الآيات ، وهذا قول الحسن ، وقتادة . والثالث : أنهم سألوه أن ينزّل على طائفة من رؤسائهم كتابا من السماء بتصديقه ، وهذا قول ابن جريج . فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً يحتمل وجهين : أحدهما : أن اللّه تعالى بيّن بذلك أن سؤالهم للإعنات لا للاستبصار كما